ابن الجوزي

52

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الإصطباح : شرب أول النهار . وكانت يومئذ حلالا ، وإنما حرمت بعد وقعة أحد . 1314 / 1593 - وفي الحديث الحادي عشر : لما نزل على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : * ( على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) * [ الأنعام : 65 ] قال : « أعوذ بوجهك » ( 1 ) . العذاب : الألم المستمر . والفوق من ظروف المكان ، ويقابله التحت . وفي هذا العذاب قولان : أحدهما : أن الذي فوقهم ما ينزل من السماء ، كما حصب قوم لوط . والذي من تحت أرجلهم : كما خسف بقارون ، قاله ابن عباس والسدي . والثاني : أن الذي من فوقهم من قبل أمرائهم ، والذي من تحتهم من سفلتهم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي رواية أخرى : الذي من فوقهم أئمة السوء ، والذي من تحت أرجلهم عبيد السوء ( 2 ) . وقوله : * ( أو يلبسكم شيعا ) * قال ابن عباس : يبث فيكم الأهواء المختلفة فتصيرون فرقا . قال ابن قتيبة : يلبسكم من الالتباس عليهم ، فالمعنى : حتى يكونوا شيعا : أي فرقا مختلفين ، ثم يذيق بعضكم بأس بعض بالقتال والحرب ( 3 ) . وأصل البأس : الشدة في الحرب .

--> ( 1 ) البخاري ( 4628 ) . ( 2 ) الطبري ( 7 / 141 ) ، و « النكت » ( 1 / 532 ) ، و « الزاد » ( 3 / 59 ) ، والقرطبي ( 7 / 9 ) . ( 3 ) « تفسير غريب القرآن » ( 154 ) ، و « البحر » ( 4 / 151 ) ، والمصادر السابقة .